محمد بن عبد الله ( ابن مالك )

28

إيجاز التعريف في علم التصريف

والفعل المصوغ للمفعول نحو : ضرب ، والمصوغ للأمر نحو : دحرج . وهما أصلان بنصّ سيبويه « 90 » ؛ لأنّهما لو كانا فرعين لما وجد فعل مفعول ليس له فعل فاعل « 91 » ، كنفست المرأة ، ونخي الرّجل ، وسقط في يده ، ولما وجد أمر لا مضارع له ، كهات ، وتعال ، وتعلّم بمعنى : اعلم ، وهبني فعلت ، بمعنى : عدّني فاعلا ، ولكنّهما لمّا علم عدم اختلاف صيغتهما ، بحيث لا يمتنع

--> ( 90 ) ذهب جمهور البصريين ، وعزي إلى سيبويه ، إلى أن صيغة الفعل المبني للمفعول مغيرة عن صيغة الفعل المبنيّ للفاعل ، وفرع عنها ، فضرب معدول عن ضرب ، وعلم معدول عن علم . وذهب الكوفية ، والمبرد ، وابن الطراوة ، ونقل أبو حيان عنه أنّ هذا هو مذهب سيبويه وابن مالك إلى أنها صيغة أصل ، وليست فرعا عن صيغة المبني للفاعل ، لمجيء أفعال على صيغة المبني للمفعول ، وليس لها مبني للفاعل ، نحو : زهي ، وعني ، ونخي ، ونفست ، وسقط في يده ، وغيرها ، ولو كانت فرعا للزم ألا توجد إلا حيث يوجد الأصل ، كما احتجوا بأن كل واحدة من الصيغتين مشتقة من الحدث للإسناد إلى الاسم ، ثم فرّق بينهما . وردّ احتجاج الكوفية ومن وافقهم بأن العرب قد تستغني بالفرع عن الأصل ، بدليل مجيء جموع لا مفرد لها ، والجمع لا شك فرع عن المفرد . ونسب ابن مالك إلى سيبويه والمازني القول بما قاله الكوفية ، وهو ظاهر كلامهما ، كما هو ظاهر كلام كثير غيرهما . وانظر الكتاب ( 1 / 12 ) ، والمصنف ( 1 / 17 ، 23 - 24 ) ، وشرح الملوكي للثمانيني ( 192 ) ، وشرح الكافية الشافية لابن مالك ( 4 / 2014 ) ، وشرح الملوكي لابن يعيش ( 30 - 31 ) ، وشرح المفصل له ( 7 / 69 - 73 ، 152 ) ، والكافي لابن أبي الربيع ( 3 / 632 ، 658 ) ، والبسيط له ( 2 / 951 ) ، والارتشاف لأبي حيان ( 2 / 195 ) ، والهمع للسيوطي ( 6 / 36 ) . وذهب بعض النحاة إلى أن الأصل في الأفعال هو الماضي ؛ لأنه أسبق الأمثلة ؛ لإعلال المضارع والأمر باعتلاله ، ولأن المضارع هو الماضي ، مع الزوائد ، والأمر من المضارع بعد طرح الزوائد . والجمهور على أن الثلاثة : الماضي والمضارع والأمر أصول . وذهب الكوفيون إلى أن أصول الفعل : الماضي والمضارع فقط ، وأن الأمر مقتطع من المضارع . ولذا فهو معرب عند الكوفيين ، مبنيّ عند البصريين . وانظر المسألة في الإنصاف لابن الأنباري ( 2 / 524 - 549 ) ، وأسرار العربية له ( 3217 - 321 ) ، وشرح الكافية الشافية لابن مالك ( 4 / 2014 ) ، والهمع للسيوطي ( 1 / 26 - 27 ) ، والمفتاح لعبد القاهر ( 54 ) ، وشرح التصريف العزي للتفتازاني ( 69 ) . ( 91 ) انظر أدب الكاتب لابن قتيبة ( 401 ) ، والاقتضاب لابن السيد ( 2 / 219 ) ، والمزهر للسيوطي ( 2 / 233 ) .